التحرّيون الرقميون

تساعد التكنولوجيا سهلة الاستخدام الصحفيين الاستقصائيين في جميع أنحاء إفريقيا على القيام بالبحث، حتى بوجود ميزانيات صغيرة ، يكتب ريموند جوزيف

[Ed. note: We apologise for the incorrect alignment of the Arabic text on this page, which is due to a technical problem that we hope to resolve soon.]

This article is part of Eurozine partner journal Index on Censorship’s ‘Journalists’ Toolbox’ series, providing advice and knowledge from Index correspondents, in multiple languages, about their work:

Andrei Aliaksandrau describes how Belarusians have been dealing with ‘fake news’ for years.
Read in: Spanish, Russian, Arabic

A Chechen journalist speaks out about the challenges of covering gay rights in Chechnya.
Read in: Spanish, Russian, Arabic

Award-winning filmmaker Marco Salustro describes how he has reported on migrants held in Libya.
Read in: English, Spanish, Russian, Arabic

Mexico-based journalist Duncan Tucker writes about reporting in an atmosphere of violence.
Read in: Spanish, Russian, Arabic

Luis Carlos Díaz reports from Caracas on how the Venezuelan media have responded to shortages of newsprint.
Read in: Spanish, Russian, Arabic

Technology is helping investigative journalists across Africa, finds Raymond Joseph.
Read in: Spanish, Russian, Arabic

Turkish journalist Canan Coşkun talks about her attitude to the dangers of life as a reporter in Turkey.
Read in: Spanish, Russian, Arabic


Browse more articles via
Index on Censorship’s Journalists’ Toolbox.

في مدينة مبومالانجا، في أقصى شمال شرق جنوب أفريقيا ، تستخدم صحيفة ذات موارد ضعيفة مزيجًا من الحلول عاية ومنخفضة التقنية لإحداث فرق في حياة المجتمعات التي تخدمها. كما أنها تختبر شكل جديد ومبتكر من العمل لصحافي الذي لا يضع قرائها في قلب تغطيتها فحسب، بل يشركهم بشكل مباشر في عملية جمع الأخبار.

ما تفعله هذه الجريدة الصغيرة هو درس للوسائل الإعلامية الأكبر والأكثر قدما، والتي تبحث عن مصادر دخل غير تقليدية جديدة، والتي، في عصر الصحافة عبر الإنترنت والصحافة الرقمية ، تكافح من أجل البقاء وتقديم المحتوى.

Drones are being used for new styles of journalism in Africa. Credit: Mavik/Flickr

يتم توزيع جريدة” زيوافي” المجتمعية في منطقة نكومازي ، التي تقع في بؤرة وباء الإيدز في جنوب أفريقيا ، حيث لا تتوافر سوى قدر ضئيل للغاية من التقارير الإخبارية.احدى أكبر المشاكل في هذه المنطقة هي المياه الملوثة بماء الصرف الصحي. تقضي النساء والفتيات ساعات كل يوم في جمع المياه من الأنهار من أجل الشرب والطبخ والغسيل ، ولكن هذه الأنهار نفسها غالباً ما تستخدم للتخلص من النفايات البشرية. ونتيجة لذلك، يرتفع تركيز البكتيريا القولونية في بعض الأحيان ، مما يسبب الإسهال وكل بضع سنوات ، تتفشى الكوليرا أيضا.

بعد حصولها على منحة وبعض المساعدة التكنولوجية من مبادرة الإعلام الإفريقي، التي تقود الحملة لادخال الصحافة التي تعتمد على البيانات الى غرف الأخبار الأفريقية، تقوم “زيوافي” بوضع الهواتف الذكية القديمة داخل في زجاجات بلاستيكية شفافة الأنهار في المنطقة، حيث تعمل الهواتف كمجاهر إلكترونية بسيطة ، فتستخدم كاميراتها لالتقاط صور للمياه بشكل منتظم. ثم يتم تضخيم هذه الصور ومقارنتها بالصور من قاعدة بيانات من أجل الكشف عن ما اذا كانت هناك مستويات خطيرة من لبكتيريا القولونية. يتم تسليم النتائج بعدها عبر الرسائل النصية القصيرة إلى المقيمين، لإعلامهم بالمكان الآمن لجمع المياه.

بعدها تقوم الصحيفة بتحليل البيانات في الوقت الحقيقي لاكتشاف الاتجاهات المستقبلية، وتحديد مصادر التلوث.

مرة واحدة في الشهر ، تنشر “زيوافي” تقرير مطول استنادا إلى هذه النتائج ، والتي يتم مشاركتها مع غيرها من الصحف المجتمعية والمحطات الإذاعية في المنطقة. الهدف هو أن تقوم هذه المعلومات بعد ذلك بتمكين الأشخاص العاديين للضغط على الحكومة من أجل توفير المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي. يساعد قراء “زيوافي” أيضًا في جمع المعلومات بأنفسهم باستخدام تطبيق الإبلاغ على الهاتف المحمول والذي يكمّل بيانات الهاتف الذكي من خلال قصص شهود العيان حول تأثيرات التلوث، والمصادر المحتملة له.

يقول جاستين أرنشتاين ، الخبير الاستراتيجي في مبادرة الإعلام الأفريقي: “لا يكلف المشروع الإجمالي سوى 20 ألف دولار، بما في ذلك راتب متواضع لمدة عام للمراسل الصحفي المتفرغ”. “ولكن الشيء المهم ، من منظور استدامة وسائل الإعلام ، هو أن
زيوافي “تستخدم مشروع المياه هذا لبناء العمود الفقري الرقمي الذي ستحتاجه للاستمرار في عملها في المستقبل القريب”.

حتى وقت قريب ، كانت أفريقيا متخلفة عن بقية العالم من حيث انتشار الإنترنت ، بسبب ارتفاع تكلفة الوصول الى الشبكة. ولكن الآن يساعد نشر كابلات تحت سطح البحر في خفض التكلفة التوصيلية، خاصة في شرق وجنوب إفريقيا. وقد أدى هذا الى بدء عهد جديد ومثير للصحافة، مع انفجار الأفكار والابتكارات التي تنتج “أخبارا يمكنك استعمالها”.

فوسائل الإعلام العريقة تقوم اليوم بشكل متزايد بمحاولة التواصل مع المواطنين لإشراكهم في عمليات جمع الأخبار وإنتاج المحتوى. يعد مشروع “الهاتف-في-الزجاجة” مثالاً لما يمكن فعله بموارد محدودة. في كينيا، أنشأت مجموعة راديو غروب، وهي ثالث أكبر دار إعلامية في البلاد، برنامج ستار هيلث (نجم الصحة)، وهو الأول في مجموعة من الأدوات لمساعدة القراء على إجراء فحوصات خلفية سهلة حول الأطباء ومعرفة ما إذا كانوا قد أدينوا بتهمة سوء الممارسة في السباق. في احد الحالات تم فضح رجل يعمل كطبيب على أنه مجرّد بيطري!

Journalists from Kenya and Ghana during a reporting training course in Nairobi, Kenya. Source: David Brewer/Flickr

هذا الموقع ، الذي أثبت نجاحًا كبيرًا في بلد حيث يمثل الأطباء المشكوك بأمرهم مشكلة كبيرة، يساعد المستخدمين أيضًا في العثور على أخصائيين طبيين ومرافق صحية قريبة منهم. ويمكن أيضا أن يستخدم للتحقق ما إذا كانت الأدوية تغطيها خطة الصحة الوطنية (التأمين).

والأهم من ذلك ، يتم تسليم نتائج الاستعلامات عبر موقع “ستار هيلث” من خلال خدمة الرسائل القصيرة المدفوعة الأجر التي تولد المدخول، وهو أمر ضروري في عصر تحتاج فيه وسائل الإعلام إلى تنويع نماذج الإيرادات بعيداً عن الاعتماد على الإعلانات ، وفي بعض الحالات ، المبيعات.

“هذه الأدوات لا تحل محل الصحافة التقليدية ، بل إنها تعزز العمل الصحفي من خلال، على سبيل المثال ، مساعدة القراء على معرفة كيف يؤثر تقرير حول الأطباء المراوغين بشكل شخصي عليهم” ، يقول أرنشتاين. ويشدد على ضرورة أن تكون الأخبار شخصية وأن تؤدي الى اجراءات وعلى ضرورة أن تصبح جزءًا مهمًا من استراتيجيات التحول الرقمي في وسائل الإعلام.

واقع الصحافة اليوم هو أنه على الرغم من أن الوسائل الاعلامية قد لا يكون لديها جمهور كبير مقارنة بوسائل الإعلام التقليدية ، فإن أي شخص لديه هاتف ذكي أو مهارات رقمية أساسية لديه القدرة على أن يكون “ناشرًا”.

في نيجيريا ، على سبيل المثال ، لدى مجتمع “صحارا” على الإنترنت أكثر من مليون متابع على مواقع التواصل الاجتماعي، أي أكثر بكثير من العديد من وسائل الإعلام الكبيرة. يكمن التحدي في المستقبل في كيفية استفادة غرف الأخبار من هذه الشبكات، ولكن مع الحفاظ على أصوات المواطنين في قلبها.

ففي اطار مشروع رائد في منطقة دلتا النيجيرية المعزولة، تعمل وسائل الإعلام المعروفة مع شبكة من المراسلين-المواطنين، وهي “نايجا فويس”، باستعمال طائرات بدون طيار مزودة بآلات التصوير من أجل مراقبة التسرّبات النفطية المدمّرة للبيئة. ثم يخططون لنشر اللقطات مع شبكات التلفزيون والصحف في لاغوس وأبوجا وهذا من شأنه أن يتيح للصحف وصولاً غير مسبوق إلى أجزاء من البلد لم يكن سهل الوصول اليها في السابق.

لكن الطائرات بدون طيار ذات الأجنحة الثابتة هي رخيصة نسبيا وسهلة الاستعمال ، لكنها تتحطم من وقت لآخر. يقول أرنشتاين: “إن الحصول على قطع غيار جديدة، مثل أجنحة أو أجزاء لجسم الطائرة ، سيكون مكلفًا ويستغرق وقتًا طويلاً ، لذا فنحن نجرب الطابعات ثلاثية الأبعاد لبناء قطع غيار في الموقع وعند الطلب”.

هذه التجربة في الصحافة التي تعتمد على المواطن تبني على عمل أفريقيا سكاي كام، المجموعة التي تقوم بتجريب طائرات بدون طيار في كينيا كجزء من اول “عين إخبارية” في السماء في القارة. تستخدم سكاي كام (كاميرا السماء) الطائرات بدون طيار والبالونات المجهزة بكاميرات لمساعدة وسائل الإعلام التي لا تستطيع تحمل كلفة المروحيات الإخبارية لتغطية الأخبار العاجلة في المواقف الخطرة أو المواقع التي يصعب الوصول إليها.

في جنوب أفريقيا ، يستخدم مركز أوكسبيكيرز للتقارير البيئية الاستقصائية “الصحافة الجغرافية” وتقنيات أخرى لرسم الخرائط لتعزيز تقاريرها وتحليل مواضيع مثل الصيد غير المشروع لحيوان وحيد القرن وصناعة صيد الأسود المعلّبة للأثرياء – حيث تتم تربية أسود مروّضة لكي يقوم الأثرياء بإطلاق النار عليها. تساعد التحقيقات في الكشف عن الروابط مع العصابات الإجرامية ، حيث تضغط تقارير نشرها المركز باتجاه الحظر على الصيد المعلّب في بوتسوانا، والمساعدة في صياغة القوانين المتعلقة بالاتجار بحيوان وحيد القرن وغيرها من المنتجات الحيوانية البرية، في الصين وموزامبيق.

لكن الحقيقة هي أن غرف الأخبار الأفريقية ذات الموارد الضعيفة نادراً ما تمتلك التكنولوجيا الداخلية أو المهارات الرقمية لبناء أدوات جديدة عبر الإنترنت. لذا ، فإن برنامج الابتكار الرقمي لمجموعة مبادرة الإعلام الأفريقي والمبادرات المماثلة في غوغ ، ومؤسسة بيل وميليندا غايتس، والمانحين الأصغر بمن فيهم انديغو تراست، يبنون جميعًا أنظمة دعم خارجية لمساعدة غرف الأخبار على التحول إلى مستقبل رقمي.

يركز المانحون أيضًا على ادخال صحافة البيانات الى وسائل الاعلام الرئيسية. فهم يساعدون الصحفيين على استخدام المعلومات الرقمية المتاحة للجمهور من مصادر مثل التعدادات السكانية أو الميزانيات الحكومية لبناء أدوات صنع القرار لمساعدة المواطنين العاديين على اتخاذ قرارات مدروسة بشأن القضايا اليومية التي تؤثر على حياتهم.

A journalist stands next to a printing press in Monrovia, Liberia. Source: Ken Harper/Flickr.

تقوم “كود فور أفريكا” (برمج من أجل أفريقيا) بالعمل على دفع التكنولوجيا الجديدة هذا قدما، وهذه المجموعة هي شبكة من مختبرات التكنولوجيا المدنية من بلدان القارة تعمل في دفع الابتكار والعمل مع وسائل الإعلام وشبكات الصحفيين المواطنين لمساعدتهم على سد الفجوة الرقمية. لديهم

على غرارها، تعمل مجموعة “كود فور ساوث أفريكا” (برمج من اجل جنوب إفريقيا) على مساعدة الجميع ، بدءًا من مشروع” زيوافي” على مستوى البلدة ومشروع إنذار الكوليرا التابع لها، إلى وسائل الإعلام الوطنية الكبيرة.

يقول أدي إيال ، مدير “كود فور ساوث أفريكا “تعرف وسائل الإعلام أنها تمر بأزمة ، حيث يتعرض نموذج أعمالها المرتكز على الإعلانات للتهديد مع تحول الجمهور إلى الإنترنت ، ولكن الابتكار الرقمي لا يزال من الصعب بيعه…التقدم بطيء للغاية لأن العديد من مالكي وسائل الإعلام الأفريقية مترددون في الاستثمار قبل أن يعرفوا كيف ستولد هذه النماذج الجديدة عائدات لهم.”

يتابع: “والنتيجة هي أن الكثير من ما تسميه غرف الأخبار في جنوب أفريقيا صحافة البيانات المحلية هو مجرد صور بيانية. أي انهم ينشئون القليل جدًا من المعلومات القابلة الى الترجمة الى اجراءات وبدون أدوات إخبارية يمكن للأشخاص الآخرين استخدامها لاتخاذ القرارات. لكن الاستثمار في المشاريع التي تعمل لمرة واحدة فقط عالي الكلفة، لذا من المهم للأدوات التي يتم بناؤها أن تستمر بالعمل، بحيث يمكن لغرف الأخبار استخدامها لتغطية المسائل المهمة وبحيث يمكن للناس التصرف بناء عليها. ”

إن التقدم بطيء للغاية، ولكن مع ذلك ، يتم وضع اللبنات الأساسية ببطء حيث يتم تجميع مجموعات البيانات في جميع أنحاء أفريقيا، في بوابة البيانات الأفريقية المفتوحة لكل من الصحفيين في غرفة الأخبار والمبرمجين المدنيين لاستخدامها. تعني البيانات أنه بإمكانهم إنشاء تطبيقات وأدوات تساعدهم على بناء المجتمعات وتوليد الدخل على حد سواء.

تعمل “كود فور ساوث أفريكا” أيضًا على بناء بنية أساسية “غير مرئية” خلفية يمكن أن تساعد غرف الأخبار في إنشاء أدوات إخبارية بسرعة وبتكلفة منخفضة. وهذا يشمل دعمًا لمبادرات مثل “أوبن أفريكا” التي تساعد غرف الأخبار في رقمنة البيانات واستخلاصها من المستندات المصدر. قامت “كود فور ساوث أفريكا” أيضًا ببناء سلسلة من واجهات برمجة التطبيقات المفتوحة والقابلة للقراءة آليًا، والتي يمكن لغرف الأخبار استخدامها بسهولة في تطبيقاتها أو مواقعها على الجوال. تعمل أدوات مثل “وازي ماب” ، والتي تستخدم التعدادات السكانية والانتخابات وغيرها من البيانات، لمساعدة الصحفيين على سبر أغوار المجتمعات برمتها، وصولا إلى المستوى المحلي الصغير. كل من هذه الموارد هو أداة ليس فقط للإعلام ، ولكن أيضًا للناشطين المدنيين والمراقبين العامين ، كما يقول أرنشتاين.

في مقال نشرته مؤخراً حول مستقبل الصحف ، كتب فيريال هافاجي ، محرر صحيفة “سيتي برس” ، وهي صحيفة محلية تصدر في جنوب أفريقيا يوم الأحد وتكافح من أجل إعادة اختراع نفسها في العصر الرقمي: “لا شيء كما هو ، و معظم الأشياء هي غير ما تبدو عليه…نحن لدينا مستقبل ، لكنه محير “. لكنك تحتاج فقط إلى النظر إلى الهواتف الذكية في زجاجة وطائرات بدون طيار المطبوعة لمعرفة أن هذا المستقبل هو في طور التحول الى حقيقة ببطء في غرفة أخبار تلو غرفة أخبار ، ومشروع تلو مشروع.

 

*ريموند جوزيف صحافي مستقل في كيب تاون. وهو عضو في مجلس إدارة “بيغ ايشو”، جنوب إفريقيا ويمكن متابعته على تويتر هنا


*ظهر هذا المقال أولا في مجلّة “اندكس أون سنسورشيب” عدد ١٦ سبتمبر ٢٠١٤

This article was originally published in the Autumn 2014 issue of Index on Censorship magazine.

Published 23 May 2018
Original in English
Translated by Karim Traboulsi
First published by Index on Censorship (Autumn 2014)

© Raymond Joseph / Index on Censorship / Eurozine

PDF/PRINT

Read in: ES / RU / AR

Published in

Discussion